العلامة الحلي

87

منتهى المطلب ( ط . ج )

يفهم منه الجواز « 1 » ، وهو الحقّ ؛ لأنّه سبب في إهلاكهم ، فكان جائزا ، كقتلهم بالسيف ، ولحديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام . احتجّ المخالف « 2 » : بما رواه حمزة الأسلميّ « 3 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمّره على سريّة ، قال : فخرجت فيها ، فقال : « إن أخذتم فلانا ، فأحرقوه بالنار » فولّيت فناداني فرجعت ، فقال : « إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه ، فإنّه لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » « 4 » . والجواب : أنّه غير محلّ النزاع ؛ لأنّ الواجب عندنا قتل الأسير بالسيف ، أمّا حرقه فلا يجوز ، وليس النزاع فيه ، بل في فتح بلادهم بالنار . مسألة : وكذا يجوز قتالهم بجميع أسباب القتل ، من رمي الحيّات القواتل إليهم والعقارب ، وكلّ ما فيه ضرر عليهم . وكذا يجوز تغريقهم « 5 » بالماء ، وفتح البثوق « 6 » عليهم ، لكن يكره مع القدرة عليهم بغيره ، خلافا لبعضهم ، فإنّه منع « 7 » والبحث فيه كما في إلقاء النار . وهل يجوز إلقاء السمّ في بلادهم ؟ الأولى الكراهية . ومنع منه الشيخ رحمه اللّه « 8 » .

--> ( 1 ) ينظر : النهاية : 293 . ( 2 ) المغني 10 : 493 - 494 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 389 . ( 3 ) حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلميّ أبو صالح ، ويقال : أبو محمّد المدنيّ ، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن أبي بكر وعمر وروى عنه ابنه محمّد وحنظلة بن عليّ الأسلميّ وسليمان بن يسار . تهذيب التهذيب 3 : 31 . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 54 الحديث 2673 . ( 5 ) ر ، خا وق : تفريقهم . ( 6 ) كثير من النسخ : الفتوق . بثق السيل موضع كذا : أي : خرقه وشقّه . الصحاح 4 : 1448 . ( 7 ) المغني 10 : 494 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 390 . ( 8 ) النهاية : 293 ، الجمل والعقود : 156 .